رمال على شاطيء البؤس

الأثنين, ديسمبر 31st, 2007 - بواسطة : ??????
رميت بنفسي على ذلك الكرسي ، الذي طالما أحببته وأحببت الجلوس عليه برفقتها ، ألقيت بنظري على ذلك السرير الكبير ، سرت قشعريرة في رأسي ، أشعر به كقطعة جليد تبث برودتها علي ، كيف سأتحمل أن أضيع في ثناياه وحدي ، وكيف أتحمل أن أضع ظهري عليه ويد الحنونة لا تلامس وجهي ، أشحت بوجهي كي لا أتذكر أكثر وأتحسر أكثر وأكثر
رأيت دمعتها على المرآة ، دمعة حرقت وجنتها ليلة أمس ، تلك الليلة كانت بالأمس أم كانت قبل سنة ! كل الأوقات تساوت عندي يوم رحيلها ، يا إلهي مرت سنين وهي تقنعني برغبتها بأن أتزوج بأخرى لأنجب طفلاً يملأ علي حياتي كما كان الكل يقول ولم أتخيل يوماً بأنها سترحل وتتركني
هذا هو عطرها الذي تنشق رائحته من رائحة عنقها ، كل عطر على تلك الطاولة أخذ عبقه من رائحة جزء من جسدها ، ذلك العطر عطر شعرها القصير الذي كان ما يلبث أن يطول حتى تقوم بقصه كالصبيان لتبدو دائماً كما أردتها أن تبدو ، كل شيء في تلك الغرفة يجرني لذكرى جديدة معها ، يذكرني بها ويشدني إليها ، كيف سأغفو هنا ، وكيف سأشرب قهوتي هنا ؟ وكيف سأمشي على هذه الأرض هنا ، في غرفتنا أنا وهي ؟ هي أين ذهبت ؟ أين تركتني وحدي ؟ لما قررت وأصرت ورحلت ، لما لم تعطني فرصة لأحدثها لأقنعها لأعطيها ألف سبب لبقائي معها دون غيرها ، لما آثرت الرحيل ، لما تركتني أصارع أمواج الأسى والحزن وحدي ، لما تركتني أبني من رمال شاطئ بؤسي صرحاً لصبري ، لما تركتني أتغزل وشاحها وأشتم عطرها وأحفر اسمها على لساني دون أن أنطقه ، لما تركتني فأنا لا أريد طفلاً يملأ حياتي ، هي ملأت قلبي وعمري وليس فقط حياتي ، أما آن لها أن تعود فصرح صبري ما ألبث أن أبنيه حتى ينقض ، ألن تعود فما عادت عيني تحمل دمعاً ولا بصيص نور ، هل لها أن تعود لتعرف أن ما أرادته لي لن يكون ، فكيف أنجب طفلاً يملأ حياتي وأنا بدونها دون حياة ، أما آن لها أن تعرف على الأقل أني مشتاق لأن تعود ، لتعود لي الحياة.





![حياتي [ الوان في صوره ]](http://www.7yati.net/msk-img/7yati-2.gif)





